افتتاحية بروباجنداتحقيقات و تقاريرعاجل

أهلاً 2021.. عام التحدي والوحدة

افتتاحية بروباجندا

تودع البشرية العام المنصرم 2020 بكل ما صاحبه من أوجاع وأحزان وذكريات عصية على الأفراد والمجتمعات، فتكاد لا تجد انساناً إلا وقد عانى في هذا العام مالم يعانيه في أي عام مضى، وكذلك البشرية التي تعرضت لجائحة مدمرة أصابت أكثر من 80 مليوناً وأودت بحياة ما يقرب المليونين فيما عرف بوباء كورونا المستجد، بخلاف عواصف سياسية عاتية وزلازل اجتماعية مدمرة.

ووسط هذه الأمواج العاتية .. يستقبل العالم السنة الجديدة 2021 بآمال عريضة في أن تكون أهدأ وأرأف من سابقتها وذلك عبر ايجاد لقاح مؤمن يحمي من الإصابة بالفيروس ليزيل حالة الهلع التي تستشري بين ملايين بل مليارات البشر.

وفي مصرنا الغالية، مثلها مثل باقي دول العالم، حيث ألقى انتشار فيروس كورونا بظلاله على مختلف مناحي الحياة إلا أن الدولة أبت إلا أن تتحمل جميع التبعات نيابة عن المواطنين، فصدرت قرارات جريئة من الرئيس القائد عبد الفتاح السيسي بعشرات الإجراءات التي تحمي الشعب من التضرر من الآثار السلبية لانتشار الفيروس وأخلصت الحكومة برئاسة المهندس مصطفى مدبولي في مد مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل جميع المضارين ولتضم أكبر عدد ممكن من الفئات الأولى بالرعاية.

الأمر الذي يدعو للفخر في هذه الحالة المصرية أن إجراءات مواجهة انتشار وباء كورونا تحولت إلى ملحمة وطنية تضافرت فيها جهود جميع مؤسسات الدولة للتصدي للنتائج الكارثية المترتبة على حالة الإغلاق التام التي لجأت إليها كبرى الاقتصادات العالمية الراسخة .. وكانت الثمار الإيجابية التي جنتها مصر غاية في الروعة.

فبشهادة كبرى مؤسسات التصنيف والتمويل المالية الدولية فقد فاق أداء الاقتصاد المصري في العام 2020 كافة التوقعات الاقتصادية، حيث شهد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بكفاءة ونجاعة الإجراءات التي اتخذتها مصر للنهوض الاقتصادي على نحو يعكس أهمية الإصلاحات الاقتصادية المتكاملة والجريئة التي تبناها الرئيس عبدالفتاح السيسي وساندها الشعب المصري، وأسهمت في استقرار السياسات المالية والنقدية، وأشادت بها مدير صندوق النقد الدولي قائلة: “مصر نجم ساطع عالميًا في مجال الإصلاح الاقتصادي “، بما يؤكد كفاءة إنفاق الحزمة المالية الداعمة للنشاط الاقتصادي والقطاعات والفئات الأكثر تضررًا، المقررة بـ ٢٪ من الناتج المحلى، بمراعاة الأولويات العاجلة لقطاع الصحة، ويشير أيضًا إلى أهمية المشروعات التنموية في دفع عجلة الاقتصاد القومي وتحفيز الاستثمار.

ولاستكمال هذه المسيرة المباركة من الصمود والنهوض الاقتصادي، فإن على المواطنين واجب أساسي يتمثل في استيعاب طبيعة التحديات التي تواجهها مصر وسط هذه المتغيرات العالمية التي تؤثر بطبيعة الحال على بلادنا .. وفي القلب من هذه الواجبات ضرورة الحفاظ على الاصطفاف الوطني باعتباره السبيل الوحيد للحفاظ على هيبَة الأمة وهو كذلك الدرع الواقي الذي حمى مصر وشعبها من كافة المؤامرات التي كانت تحاك ضدهم، سواء من عناصر الإرهاب في الداخل أو الجهات الخارجية الداعمة لهم في الخارج، فذلك الاصطفاف هو الذي أعاد لمصر هويتها في ثورة 30 يونيو 2013 والذي بدأ في أعقابه انطلاق مسيرة البناء والتنمية والتقدم .

ولأهمية الاصطفاف والوحدة فقد أكد القرآن الكريم في الدلالة على وجوبه بالأمر صراحة به كما في قوله تعالى ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) ومما لاشك فيه أن امتنا العربية والإسلامية تواجه هذه الأيام تحديات خطيرة تحاول النيل من عزتها وكرامتها وسلامة أراضيها مما يحتم علينا اصطفافاً وطنياً على قلب رجل واحد خلف قيادتنا الوطنية المخلصة وجيشنا الباسل في مواجهة التهديدات الخارجية ومن هنا فإننا جميعا أبناء الوطن الواحد في حاجة إلى الدرجات القصوى من التماسك والاصطفاف سندا لوطننا وعونا ومعاول بناء لرقيه وتقدمه وازدهاره، وسيفا مسلطاً على رقاب أعداءه، حفاظا عليه ودفاعا عنه، وتضحية من اجله.

ومن الضرورة بمكان في هذا المقام الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية تتعلق بضرورة تعظيم الاستفادة من هذه الحالة الشعورية الوطنية المتدفقة لتوحيد الكلمة والإرادة والصف على أهداف مشتركة في السلم قبل الحرب، فمسيرة بناء الأوطان وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تضعها كافة أجهزة الدولة في صدارة أولويات العمل، جنباً إلى جنب مع مواجهة التحديات الخطيرة وفي مقدمتها الإرهاب ومحاولة بث الشائعات لإثارة الفتن والدسائس .. كل هذه مهام وطنية أصيلة لا تقل عظمة أو قدسية عن دعم الجيوش في الحروب لأنها ليست أقل خطورة بل ربما أكثر، فالعدو الخارجي النظامي لا يستطيع هزيمتنا، لذا يلجأ أعداؤنا لهذه الحيل الدنيئة لعرقلة مسيرة سفينة الوطن التي يقودها ربان مخلص وشجاع.

كلمة أخيرة

القادم أفضل وأروع بإذن الله .. ما دمنا نحافظ على وحدتنا فهي مصدر قوتنا وثروتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى