“أمريكا لا تستطيع التنفس”.. وما أشبه الليلة بالبارحة| بقلم عثمان فكري

كتب .. عثمان فكري من أوهايو كولمبوس
على غلاف مجلة التايم الأسبوعية الأمريكية 3 تواريخ 1968 و2015 و 2020 والعنوان: أمريكا .. ماذا تغير ؟ وفي الخلفية صورة لقوات الشرطة الأمريكية تٌلاحق فتى أسود مٌلثم .. وذلك على خلفية التظاهرات التي إندلعت في كافة المدن والولايات حتى وصلت الى خارج البيت الأبيض تعبيراً عن غضب الشباب خاصة من أصول أفريقية وذلك بعد مقتل المواطن ذي الأصول الإفريقية جورج فلويد الذي ضجت باسمه وسائل التواصل والإعلام في البلاد خلال قيام الشرطة بتوقيفه واستخدامها العنف في ذلك وخلال تجمّعهم أمام البيت الأبيض طالب المتظاهرون بـ “العدالة لجورج فلويد” وكانت الهتافات “لا أستطيع التنفس” وهي العبارة الشهيرة التي نطق بها فلويد بينما كان مٌلقى على الأرض أثناء توقيفه كما حملوا شعارات بينها “حياة السود مهمّة” ووصلت التظاهرات الى نيويورك وواشنطن ومينيابوليس المدينة التي لاقى فيها فلويد حتفه..
ودخل عدد من المٌحتجين مبنى وزارة الخزانة في العاصمة واشنطن ووقعت أعمال سلب ونهب وشغب في منيابوليس وسط غياب لرجال الشرطة وده بالرغم من توجيه تُهمة القتل غير المتعمّد إلى الشرطي الأميركي ديريك شوفين الذي ركع على رقبة جورج فلويد الذي توفّي لاحقًا.
في حين أعلنت عائلة الضحية جوروج فلويد في بيان أنها تريد أن يتمّ توجيه “تُهمة القتل العمد مع سبق الإصرار” لذلك الشرطي وكانت السلطات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية فرضت حظر تجوّل.. لإعادة الهدوء إلى المنطقة بعد اضطرابات واحتجاجات مستمرة من يوم الثلاثاء عقب مقتل جورج فلويد.
ترامب دخل على الخط كعادته وقال انه تحدث الى أحد أفراد عائلة الضحية جورج فلويد .. وقال ترامب: “أتفهم الألم” مٌضيفاً “عائلة جورج لها الحق في العدالة” وكان ترامب عبر في وقت سابق عن استيائه عندما شاهد فيديو التوقيف الشهير واصفا الحادثة بأنها “دنيئة ومفجعة” فقد توفي فلويد الإفريقي الأميركي البالغ من العمر 46 عاما بعيد توقيفه على أيدي الشرطة للاشتباه بأنه كان يريد ترويج عملة ورقية مزورة بقيمة عشرين دولارا وخلال توقيفه ثبته شرطي على الأرض واضعا ركبته على رقبته لدقائق كما سٌمع صوته على تسجيل فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يقول “لم أعد قادرا على التنفس” بعدما أظهره الفيديو مٌقيد اليدين على الأرض وهو يصيح: “لا أستطيع التنفس”، بينما يمسكه ضابط شرطة وركبته على رقبته .. وقد أُعلن عن وفاته بعدها بوقت قصير في مستشفى قريب.
ولم تٌفلح إجراءات فصل جميع الضباط الأربعة الضالعين في الحادث من قسم شرطة مينيابوليس .. في تهدئة الشارع والشباب الغاضبين وهو ما دفع جاكوب فراي عمدة مينابوليس لإعلان حالة طوارئ المحلية لمدة 72 ساعة، بسبب تصاعد عمليات الشغب والنهب والسلب وطلب المساعدة من الحكومة الفيدرالية بما في ذلك تفويض الحرس الوطني، لمساعدة السلطات المحلية في “استعادة الأمن والهدوء بسبب الاضطرابات المدنية”، بعد مقتل جورج فلويد من جانبها دعت المٌدعية العامة الأمريكية لمقاطعة مينيسوتا “إيريكا ماكدونالد” إلى سلمية الاحتجاجات ووقف المظاهرات المُدمرة.
و ترامب وتناقضاته تسببت في إشعال غضب الشباب أكثر عندما أشار أن السلطات الفيدرالية “ستلقي نظرة قوية للغاية” على ما حدث لكنه رفض القول ما إذا كان يعتقد أن الضباط المتورطين يجب أن يتهموا بالقتل وفي سياق متصل، كشف قسم شرطة مينابوليس أن الضابط السابق ديريك تشوفين، الذي شُوهد في مقطع فيديو وهو يضع ركبته على رقبة فلويد، كان قد قُدمت ضده 18 شكوى مُسبقة ضده إلى الشؤون الداخلية للقسم ولم يتم إغلاق سوى اثنتين من 18 شكوى ضد تشوفين بالانضباط وفقًا لملخص عام للشؤون الداخلية في MPD. في كلتا الحالتين ولم يكن تشوفين الضابط الوحيد في المشهد في ذلك اليوم الذي لديه تاريخ من الشكاوى ضده .. ولا يعرف أحد حتى الأن ما ستٌسفر عنه الأيام المٌقبلة .. وللحديث بقية