أبو الغيط: مؤسسات العمل العربي المشترك مستعدة للمشاركة الفعالة في إعمار العراق

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، استعداد مؤسسات العمل العربي المشترك للمشاركة الفعّالة في عمليات إعادة إعمار العراق، وذلك بما يتوفر لديها من خبرات وإمكانيات في المجالات التنموية.
وقال أبو الغيط، في كلمته أمام “مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق”، إن العالم العربي يفتح ذراعيه للعراق، ويحتضنه احتضانا كاملا، وعلينا جميعا أن نعمل في الفترة المقبلة على تمتين الرابطة بين العراق وكافة الدول العربية، لافتا إلى أن الإشارات والدلائل كلها تصب في اتجاه عمق الرغبة المشتركة، من العراقيين وإخوانهم العرب على حد سواء، في الذهاب إلى أبعد مدى ممكن من التعاون والتنسيق والعمل المشترك على كافة الأصعدة.
وأضاف “إننا جميعا نتطلع إلى عراق موحد فيدرالي ديمقراطي يقوم على أساس احترام الدستور والمساواة في المواطنة، وبكل مكوناته ولكل مواطنيه، تُحل فيه الخلافات بالحوار، وبالحوار وحده”، مشيرا إلى أن السبيل إلى هذا يمر عبر توفير الظروف الملائمة لإجراء عملية انتخابية نثق جميعًا في أنها ستكون حرة ونزيهة وشفافة.
وتابع أبو الغيط: “إننا نتطلع إلى البناء على المكتسبات التي تحققت بالانتصار الكبير على صعيد الحرب على الإرهاب، والوقوف صفًا واحدًا أمام أية تحديات أمنية محتملة والتصدي للتدخلات الخارجية، أيا كان مصدرها، الرامية إلى شق الصفوف وزرع الفتن”، مؤكدا أن وحدة السلاح تظل أهم ضمان للاستقرار المجتمعي والتصدي للمخاطر الأمنية”.
وقال”إننا نُقدر عاليًا ما تبذله الحكومة العراقية من مجهودات هائلة من أجل ضمان عودة من تركوا بيوتهم وبلداتهم قسرًا إلى مناطقهم الأصلية، ورفض أي مساس التركيبة الديموغرافية للمدن والمحافظات المحررة وضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين العراقيين الذين يقترب عددهم من 3 ملايين نازح.
ووجه أبو الغيط النداء إلى العالم أجمع بمد يد العون إلى الحكومة العراقية للوفاء بهذا الالتزام الصعب، مؤكدا أن العراق كان يخوض معركته ضد الإرهاب نيابة عن العالم كله، وباسم الإنسانية جمعاء، داعيا المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الكبرى إلى تكثيف وتنسيق الجهود من أجل إعادة إعمار العراق وتحقيق التنمية المستدامة كونها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار في المجتمعات والدول.
وأعرب الأمين العام للجامعة العربية عن شكره وتقديره لأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على هذه الدعوة الكريمة والمبادرة النبيلة تجاه دولة شقيقة وجارة، لدعمها ومساندتها، في استعادة عافيتها وأمنها واستقرارها الذي يعد من دون شك جزءًا من الأمن والاستقرار العربي والإقليمي، مضيفا أن هذا ليس بجديد على أمير الإنسانية الذي طالما كان قائدًا للعمل الإنساني والتنموي في منطقتنا”.
وقال: “إننا اليوم أمام نموذج حقيقي لكيفية معالجة أزماتنا بأيدينا وبإرادتنا وبواقع المسئولية الجماعية عن استقرار الإقليم وازدهاره”، متابعا: “إنها روح العروبة كما ينبغي أن تكون وتسود، ولقد دار التاريخ دورة كاملة أمام أعيننا، وصار واضحًا للجميع ألا ملجأ للعرب سوى إخوانهم العرب، فهم المأوى والملاذ، وهم السند في وقت الشدة “، معربا عن أمله في أن تمتد هذه الروح التضامنية الأخوية إلى كافة الدول العربية من المحيط إلى الخليج.
ووجه تحية تقدير وإعزاز إلى العراق، رئاسة وحكومة وشعبًا، قائلا:” إن هذا البلد الأبي سطر ملحمة حقيقية من التضحية والفداء دفاعًا عن تراب الوطن المُقدس، وصونًا للأرض والعرض من دنس إجرام لم تعرف له المنطقة مثيلًا في الوحشية والتجرد من الإنسانية”.
وأضاف أبو الغيط، “نفتح صفحة جديدة لإعادة إعمار ما خُرب، وبناء ما هُدم، وجبر ما انكسر، والأهم هو إعادة الثقة للمجتمع، واستعادة حيوية نسيجه الجامع”، مؤكدا أن الانتصار فرصة لكل عراقي لكي يجدد انتماءه لهذا البلد الحاضن لكل مكوناته تحت العلم الوطني بلا تفرقة أو تمييز وبلا أحقاد أو مرارات، معتبرا أن هذا هو وقت المصالحة الشاملة وتضميد الجراح والانطلاق إلى المستقبل بثقة وأمل.
ودعا إلى اغتنام الفرصة والبناء على الزخم الكبير الذي تحقق في هذا المؤتمر الهام لدعم ومساندة العراق في مجال إعادة الإعمار من أجل حشد الدعم الدولي لتوفير المساهمات اللازمة للنهوض بالعراق والتكاتف معه.
ولفت إلى أن تقديرات الحكومة العراقية تُشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تبلغ نحو 88 مليار دولار أمريكي وهو مبلغ ينوء به كاهل أي دولة، غير أن تحقيق الاستقرار والازدهار والحيلولة دون ظهور التنظيمات الإرهابية تحت مسميات جديدة يستحق أن يشكل هدفًا مشتركًا يسعى المجتمع الدولي لتحقيقه عبر الشراكة والاستثمار في بناء المستقبل الآمن والمستقر للجميع.