شويّة دردشةعاجل

حافظوا على مصر من “الفوضى الهدامة”| بقلم حاتم برهام

تموج المنطقة العربية من حولنا بأحداث غاية في الخطورة، ما كان أحد يتصور أن تحدث في عشرات السنين، فكان قدرنا أن نشهدها ليس في غضون عدة سنوات بل خلال بضع شهور، وكالعادة تتحمل مصر فاتورة غالية الثمن بحكم موقعها في قلب العالم العربي.

فبقراءة بسيطة لطوفان الأخبار المتدفقة من حولنا، سنكتشف على الفور ذلك الكم الهائل من الكوارث ذات العيار الثقيل على كافة الأصعدة، فإذا نظرنا إلى حدودنا الجنوبية سنجد حرباً أهلية لا تبقي ولا تذر تدور رحاها بين أبناء الوطن السوداني الواحد وتهدد بالتهام الأخضر واليابس، بعد أن رفع السلاح أبناء البلد الواحد ليقتل الأخ أخيه.

أما في حدودنا الغربية سنجد الدولة الليبية التي مزقتها رياح الانفصال والفرقة لنجد أطلال دولة مقسمة بين حكومتين وبرلمانين إلى جانب مليشيات ترفع السلاح لتهدم أركان الدولة وتقوض أمنها القومي، وهنا بطبيعة الحال لا وجود لوحدة الصف أو الكلمة أو القرار.. بل وانتهاك أهم مقومات الدولة المتمثلة في الحفاظ على السيادة والاستقلال.

أما إذا تحدثنا عن حدودنا الشرقية.. فبكل تأكيد لا مجال للحديث عن حجم الكوارث في ظل انتشار المشاهد المأساوية التي أوقعتها آلة التدمير التابعة للاحتلال الإسرائيلي الوحشي بحق المدنيين الفلسطينيين العزل والتي نجم عنها ما يزيد على 100 ألف شهيد وجريح ومفقود تحت الأطلال، هذا إلى جانب المخطط الشيطاني للجيش الصهيوني لتنفيذ أقذر جريمة تهجير قسري بحق أشقائنا الفلسطينيين ودفعهم بكل قوة صوب الحدود المصرية.

ويتضح حجم التحديات المستحيلة التي تحاصر مصر من جميع الجهات تلك العمليات العسكرية الخطيرة في البحر الأحمر بعد دخول “الحوثيين” مسرح الأحداث التراجيدية باستهداف جميع السفن التابعة للاحتلال الإسرائيلي وتهديد أمن منطقة البحر الأحمر قاطبة مما يلقي بظلاله القاتمة على حركة السفن العابرة لمجرى قناة السويس شريان الملاحة العالمية وأحد أهم مصادر الدخل القومي للنقد الأجنبي لمصر.

هذا إلى جانب دخول العراق المربع المشتعل إثر وقوع عمليات مسلحة ضد القواعد العسكرية الأمريكية، ولا ننسى دق طبول الحرب في لبنان على إثر المواجهات المستمرة بين قوات حزب الله، الموالي لإيران، وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل تدمير قطاع غزة بيت بيت وشارع شارع بل ومستشفى مستشفى.

وقبل ساعات شهدنا اشتعال بؤرة صراع في غاية الخطورة عقب مقتل وإصابة أكثر من 30 عسكريين أمريكيين في هجوم بطائرة مسيرة على قاعدة في شمال شرق الأردن قرب الحدود السورية، وعلى الفور أشارت التقارير الواردة من أمريكا أن واشنطن سترد في أقرب وقت وبشراسة على هذا الهجوم مما ينذر باندلاع حرب اقليمية مباشرة أطرافها العرب وإيران من جهة، وأمريكا وبريطانيا وإسرائيل ومن يدور في فلكهم من الجهة الأخرى.

وبطبيعة الحال فإن الرابط الوحيد بين كل هذه النماذج الكارثية الخطيرة التي تحيط بنا من كل جانب هو الدور القومي لأرض الكنانة مصر بقيادة الرئيس القائد عبد الفتاح السيسي، وذلك انطلاقاً من إدراكه الوطني لمكانة مصر بين أشقائها العرب وحرصه الدؤوب على أن تظل مصر الحصن المنيع والبيت الكبير الذي كان وما زال وسيظل الضمانة الوحيدة والأكيدة للعروبة والإنسانية.

ففي الملف السوداني.. فتحت مصر أبوابها على مصراعيها لاستقبال أكثر من 350 ألف هارب من جحيم الحرب الأهلية ممن طلبوا اللجوء إلى الحضن الدافئ أرض الأمن والأمان.

وفي الملف الليبي.. سارع الرئيس عبد الفتاح السيسي للتأكيد على موقف مصر الداعم لوحدة الصف الليبي ورفض أي تدخلات خارجية مؤكداً على الخطوط الحمراء التي حددها بكلمات واثقة، معلناً التصدي بكل حزم وقوة لمجرد الاقتراب من الأمن القومي المصري.

أما فيما يختص بالقضية الفلسطينية، فكان موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشرفاً يليق بحجم مصر، فقد أكد منذ اللحظة الأولى إدانته الكاملة لاستهداف المدنيين وتصديه لمؤامرة التهجير القسري وأنه لا بديل عن حل إقامة الدولة الفلسطينية بما يضمن حقوق الأشقاء في تقرير مصيرهم.. ليس هذا فحسب بل تحملت مصر عبأ توصيل ما يزيد على 5000 شاحنة مساعدات إنسانية وغذائية وطبية إلى قطاع غزة بالإضافة إلى استقبال الجرحى لعلاجهم بالمستشفيات المصرية.

وفي خضم كل هذه المتغيرات الإقليمية الخارجية، التي تعد في خانة الكوارث التي لا يقوى على مواجهتها أعتى الامبراطوريات على مر التاريخ، تواجه الدولة المصرية تحديات داخلية لا تقل خطورة.. فكان من الطبيعي جداً أن تصادف جهود الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية صعوبات خصوصاً إذا ما وضعنا في الاعتبار أننا أكثر المتضررين من حالة الاضطراب الجنوني التي تصل إلى “الفوضى الهدامة”.

لذا بات على المصريين تفهم ومواجهة كل هذه التحديات التي تخوضها الدولة وذلك اعلاءً لقيمة أمن واستقرار أرض الوطن الذي لا تضاهيه أموال العالم.. فبوطنية واصطفاف الشعب ستعبر سفينة مصر إلى بر الأمان.. وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي فإن الأقدار كتبت على هذا الجيل احتمال ما لا يطيق أحد احتماله لأجل سلامة الأجيال القادمة وحفظ تراب الوطن.. فصون أمن وسلامة بلدنا المفدى مصر هو المهمة المقدسة التي يحرص عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يحرص كل الحرص على صالح شعبه وبلده ويضع هذه الأمانة نصب عينيه ليل نهار.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. عشان كدة الراجل من اول يوم عمال يقول الوعى الوعى واحنا ولا احنا هنا .. والشعب مش بيفكر غير باللى هو عاوزه حتى لو دمر خلاله وضع الاستقرار على اى مستوى وفى اى مجال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى