افتتاحية بروباجنداعاجل

بابا نويل هل يلملم جراح فلسطين مهد المسيح

كم كان قاسياُ الربع الأخير من العام المنصرم 2023، فلعله لم تتوحد مشاعر إنسانية لأغلب سكان العالم من أدناه إلى أقصاه كما حدث تعاطفاً وحزناً على الضحايا المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني الذين استهدفتهم آلة الهدم والقتل الإسرائيلية الغادرة فاستشهد وجرح ما يقارب الـ 100 ألف فلسطيني أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ.

وببشاعة وإجرام غير مسبوقين في التاريخ البشري.. راحت الطائرات الحربية والصواريخ وقذائف المدفعية التابعة للاحتلال الصهيوني الغاشم لتدمر أكثر من 250 ألف منزل تحوي ما يزيد على 800 ألف وحدة سكنية من بيوت الشعب الفلسطيني، بخلاف قصف وتدمير جميع المستشفيات التي تعالج أهالي غزة واستهداف أطقم الإسعاف والرعاية الطبية، هذا بخلاف تدمير المساجد والكنائس ومقار الأونروا التي من المفترض انها تابعة لـ منظمة الأمم المتحدة كملاذ آمن لا يجوز الاقتراب منه.

وقد تزامن كل هذا الإجرام مع تنفيذ مخطط صهيوني لتهجير نحو مليوني فلسطيني بعيداً عن وطنهم، في تكرار مفضوح لمأساة اعتداءات العام 1948 والمجازر البشعة التي ارتكبتها العصابات الإسرائيلية.

وفي تجسيد مهم لحجم المأساة التي آلت إليها أوضاع الفلسطينيين.. يأتي هذا الرسم الكاريكاتوري الذي نعرضه على قرائنا ليعبر عن ما آلت إليه الأوضاع الكارثية في الأراضي المحتلة.. ففي حين يحمل بابا نويل، أيقونة الاحتفال بأعياد الميلاد والسنة الجديدة، هدايا على عربته الشهيرة متوجهاً لتوزيعها على المحتفلين لرسم البسمة على وجوههم.. نشاهد في الجهة المقابلة عربة تحمل أكفان لجثث وأشلاء ضحايا العدوان الغاشم يقودها بائس فلسطيني وهو في طريقه للبحث عن حفرة تواري ما تبقى من أجسادهم التي قطعتها الأسلحة الصهيونية.

دور بطولي لـ مصر

ووسط هذه الأحداث الدامية.. كانت حصن العروبة المنيع مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كعادتها، الأقرب والأقوى والأعلى في نجدة وإغاثة جميع الأشقاء العرب، فكان موقف الرئيس السيسي مشرفاً يليق بحجم مصر، فبفضل سياسته الحكيمة وتحديد الهدف الأسمى للحفاظ على الشعب الفلسطيني، فقد أكد منذ اللحظة الأولى إدانته الكاملة لاستهداف المدنيين وتصديه لمؤامرة التهجير القسري وأنه لا بديل عن حل إقامة الدولة الفلسطينية بما يضمن حقوق الأشقاء في تقرير مصيرهم.

ليس هذا فحسب بل فتحت مصر معبر رفح لإدخال كل ما يحتاجه الإخوة الفسطينيون، وفي سبيل ذلك تحملت مصر وحدها عبأ توصيل ما يزيد على 5000 شاحنة مساعدات إنسانية وغذائية وطبية إلى قطاع غزة بالإضافة إلى استقبال الجرحى لعلاجهم بالمستشفيات المصرية والذين وصل عددهم إلى أكثر من 20 ألف مصاب.. بجانب تقديم المبادرات الوطنية التي تضفي إلى وقف الاعتداء على ابناء الشعب الفلسطيني والسعي بكل ما أوتيت مصر من قوة لتوحيد كلمة الفلسطينيين باختلاف مواقفهم وفصائلهم على هدف واحد هو صالح الشعب والوطن.

وفي كل الأحوال لم، ولن، تألو مصر اي جهد حتى يتحقق كل ما فيه صالح الشعب الفلسطيني الشقيق انطلاقاً من مكانتها كقلب الوطن العربي والحصن المنيع لجميع الدول الشقيقة وذلك تحقيقاً للشعار التاريخي “مسافة السكة” الذي أعلنه القائد عبد الفتاح السيسي وتحول إلى منهج عمل دائم بالأفعال وليس الأقوال دون انتظار أي شكر أو ثمن.. فقد شاءت الأقدار أن تكون مصر، شعباً ورئيساً، طوق النجاة للأخوة العرب.

كلمة أخيرة

إن الحفاظ على الأوطان يحتاج لقادة مخلصين يدركون جيداً حجم الأمانة الملقاة على أكتافهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى