إقتصاد وأعمالعاجل

المالية: زيادة معدلات التشغيل خلال العام الحالي

أصدرت وزارة المالية، أمس الخميس، البيان المالي التمهيدي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2016-2017، وذلك للعام الثانى على التوالى.

ويعرض البيان الإطار الاقتصادي المحلي والخارجي وأهم الافتراضات عند إعداد مشروع الموازنة الجديدة، والتي تستهدف الحكومة من خلاله تحقيق انطلاقة اقتصادية تسمح بالاستجابة لتطلعات المواطنين في تحسن سريع ومستدام لمستوى المعيشة، ومع التزام الدولة بالقيام بدورها الأساسى في توفير الحماية والعدالة الاجتماعية، والاستثمار في التنمية البشرية، وتحديث البنية الأساسية، والتأكد من استقرار واستدامة النظام المالى والاقتصادى على المدى المتوسط.

وأكد عمرو الجارحى، وزير المالية، أن البيان التمهيدى يوضح توجهات الحكومة والسياسات والبرامج التي سيعكسها مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى القادم 2016-2017، ويتم عرضها أمام الرأي العام بهدف المشاركة المجتمعية الفعالة في عملية إعداد مشروع الموازنة العامة، والتي يملكها في الأساس المواطن المصري.

وأوضح أن صدور هذا التقرير يؤكد جدية وزارة المالية في عمليات الإفصاح والمشاركة المجتمعية فيما يخص الموازنة العامة للدولة، حيث تقوم الوزارة بجانب ذلك بإصدار البيان المالى التفصيلى للموازنة العامة للدولة، وموازنة المواطن، بالإضافة إلى تقرير مالى نصف سنوى، والبيانات الفعلية الشهرية لأداء الموازنة العامة.

ويشير البيان المالى إلى عدد من الأهداف ضمن إطار اقتصادى متسق ومتكامل للعام المالى القادم وعلى المدى المتوسط، حيث تستهدف موازنة 2016-2017 تحقيق معدل نمو اقتصادي يتراوح حول 5%، ومع التركيز على تحقيق نمو احتوائى شامل كثيف التشغيل تنعكس أثاره على مختلف فئات المجتمع، بما يمكن الاقتصاد من إيجاد فرص عمل جديدة تواجه الزيادة في الداخلين الجدد لسوق العمل سنويًا وخفض معدلات البطالة إلى نحو 11-12% نزولًا من 12.8% في سبتمبر 2015.

وتضمن البيان المالي التمهيدي أن موازنة العام المالى 2016-2017 تستهدف جهود وزارة المالية للسيطرة على العجز الكلي ليتراوح بين 8-8.5% على المدى المتوسط بحلول عام 2019-2020، ومن المتوقع أن تحقق الإيرادات العامة في مشروع موازنة العام المالي 2016-2017 معدل نمو نحو 20%، كما يتوقع أن تحقق المصروفات العامة في مشروع موازنة العام المالي 2016-2017 معدل نمو قدره 13% مقارنة بالعام المالي الجاري.

وأوضح وزير المالية أن السياسات الاقتصادية للحكومة بالتنسيق مع البنك المركزي المصري تسعى للسيطرة على معدلات التضخم تدريجيًا، وذلك من خلال خفض عجز الموازنة على جانب الطلب، وفى نفس الوقت العمل على دفع الإنتاج وزيادة معدلات الإنتاجية على جانب العرض.

ويتضمن البيان المالي التمهيدي أهم توجهات السياسة المالية بمشروع الموازنة التي تتمثل في سياسات دفع النشاط ااقتصادى وسياسات خاصة بإصلاح المالية العامة، وسياسات أخرى لتدعيم نظم الحماية الاجتماعية.

وتشمل سياسات دفع النشاط اقتصادي السعى نحو زيادة معدلات النمو والتشغيل من خلال رفع معدلات الإدخار والاستثمار وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تحسين مناخ الاستثمار واستكمال الإصلاحات التشريعية الخاصة بذلك وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع النمو وتعزيز القدرات التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع القطاع غير الرسمى على الانضمام لمنظومة العمل الرسمى من خلال حوافز محددة.

وأطلقت الحكومة عددًا من المشروعات التنموية الكبرى والتي تمتد آثارها الإيجابية ونفعها لأجيال مقبلة، ويتم تنفيذها على عدد من السنوات وبحيث تعتمد أساسًا على تنفيذ القطاع الخاص، مع توفير التمويل بما يتفق مع طبيعة كل مشروع على حدة، وبما يمثل قاطرة لتشجيع الاستثمارات الخاصة.

ومن أبرز هذه المشروعات تنمية محور قناة السويس واستزراع مليون ونصف المليون فدان وتطوير المثلث الذهبي للثروة المعدنية في جنوب مصر وتنمية الساحل الشمالى الغربى بجانب التوسع في إنشاء الطرق الكبري ومحاور التنمية الجديدة وتنمية حقول الغاز وتطوير معامل التكرير.

ويؤكد التقرير أن سياسات إصلاح المالية العامة تقوم على عدة محاور تتمثل في إعادة ترتيب اولويات الانفاق لصالح القاعدة العريضة من المواطنين واتباع سياسات توزيعية أكثر كفاءة وعدالة واستهداف الفئات الأكثر احتياجا.

كما تتضمن هذه السياسة عدة نقاط أساسية تتمثل في السيطرة على تفاقم فاتورة الأجور من خلال تحديث الجهاز الإداري للدولة وربط نظم الحوافز بالأداء وكذلك تعزيز ارتباط أداء الدولة بالنشاط الاقتصادى من خلال استكمال الإجراءات الإصلاحية الهيكلية لزيادة إيرادات الدولة الضريبية وغير الضريبية ومراعاة اعتبارات العدالة والمشاركة لجميع فئات المجتمع في جنى ثمار الإصلاحات الاقتصادية.

ويتضمن مشروع موازنة العام المالى الجديد استكمال وتفعيل تطبيق الإصلاحات الضريبية والتي بدأت خلال العام المالى الحالى والتي تتمثل في عدة أليات منها ضريبة القيمة المضافة والتي انتهت الحكومة من اعداد مشروع القانون الخاص بها وتم إرساله إلى مجلس الشعب، ويستهدف توسيع القاعدة الضريبية، مع ربط الحصيلة بالنشاط الاقتصادي وفرض مزيد من العدالة في توزيع أعباء الضريبة.

أما بالنسبة للضريبة على الدخل تشمل تطوير أداء الإدارة الضريبية والربط بين المصالح الايرادية وسد منافذ التهرب الضريبى، والضرائب الجمركية فانها تتضمن إستكمال إصلاحات المنظومة الجمركية التي تسهم في حماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير المشروعة نتيجة التهريب وتطبيق قانون جديد للجمارك يستهدف تبسيط وتيسير الإجراءات.

وبالنسبة للضريبة العقارية فان الحكومة تستهدف تطوير منظومة الضرائب العقارية على المبانى وتطوير نظم المعلومات والحصر والفحص واستكمال الاتفاقات التحاسبية مع الوزارات المعنية بقطاعات الأنشطة الاقتصادية المختلفة مثل السياحة والبترول.

كما يتضمن البيان المالى التمهيدى للموازنة ضرورة تنويع مصادر التمويل وإدارة أكثر كفاءة للدين العام من خلال العمل على تنويع وخفض تكلفة مصادر تمويل الدين العام وتنويع مصادره وكذلك تحسين إدارة المالية العامة من خلال رفع كفاءة نظم ميكنة العمليات الحكومية، وتطوير أطر الرقابة الداخلية قبل الصرف، وفض التشابكات المالية بين أجهزة الدولة.

ويتضمن أيضا رفع كفاءة إدارة التدفقات النقدية وتطبيق مبدأ الشفافية المالية والمشاركة المجتمعية خلال مراحل إعداد وتنفيذ الموازنة العامة للدولة وتطوير منظومة العقود والمشتريات الحكومية بهدف ضبط الإنفاق الحكومى من خلال تطبيق الإصلاحات الواردة بتعديلات قانون المناقصات والمزايدات.

أما فيما يتعلق بتدعيم نظم الحماية الاجتماعية أكد الوزير أن الحكومة تضع اعتبارات العدالة الاجتماعية على رأس أولوياتها خلال الفترة القادمة، حيث يقوم مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2016-2017 بالاستمرار في تمويل مشروعات وبرامج اجتماعية محددة ورفع كفاءة منظومتي الحماية الاجتماعية والدعم بما يضمن تحقق الحماية ووصول الدعم بمختلف أنواعه المالية والخدمية والعينية إلى مستحقيه وتحقيق مردوده المجتمعي.

ويأتي على رأس هذه البرامج نظام التوسع في منظومة دعم السلع الغذائية وإصلاح نظام التأمين الصحى من خلال تحسين خدمات الرعاية الصحية وخلق منظومة جديدة أكثر فاعلية وجودة واستبدال مفهوم التغطية على أساس الفرد المؤمن عليه إلى مفهوم تغطية اسرة المؤمن عليه بالكامل.

ويشير البيان المالى التمهيدى إلى استمرار الحكومة في برنامج تكافل وكرامة الذي يعتبر دعم نقدى ويتضمن خلال العام المالى 2016-2017 تحقيق الاستفادة لنحو 1 مليون مستفيد والتوسع فيه ليشمل جميع مراكز محافظات الصعيد، وكذلك استمرار الحكومة في برامج الإسكان الاجتماعى لتوفير ظروف معيشية أفضل للمواطنين من خلال توفير السكن الملائم والانتهاء من بناء نحو 200 ألف وحدة سكنية بتكلفة تصل إلى نحو 33 مليار جنيه خلال العام المالى 2016-2017.

وقال وزير المالية: إن مصر تتمتع باقتصاد واعد لديه من الموارد والطاقات ما يؤهله للمنافسة مع الاقتصادات الناشئة بل والمتقدمة، إلا أن إصلاح ما تراكم من اختلالات عبر سنوات عديدة لا يتطلب فقط الوقت وإنما تضافر جهود كل الأطراف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Secured By miniOrange